الشوكاني
168
فتح القدير
خلقه إلا عبده له طائعا أو كارها . وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال : يسجد من في السماوات طوعا ومن في الأرض طوعا وكرها . سورة النحل الآية ( 51 - 62 ) لما بين سبحانه أن مخلوقاته السماوية والأرضية منقادة له ، خاضعة لجلاله ، أتبع ذلك بالنهي عن الشرك بقوله ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد ) فنهى سبحانه عن اتخاذ إلهين ، ثم أثبت أن الإلهية منحصرة في إله واحد وهو الله سبحانه ، وقد قيل إن التثنية في إلهين قد دلت على الاثنينية ، والإفراد في إله قد دل على الوحدة ، فما وجه وصف إلهين باثنين ، ووصف إله واحد ؟ فقيل في الجواب : إن في الكلام تقديما وتأخيرا . والتقدير : لا تتخذوا اثنين إلهين إنما هو واحد إله ، وقيل إن التكرير لأجل المبالغة في التنفير عن اتخاذ الشريك ، وقيل إن فائدة زيادة اثنين هي أن يعلم أن النهى راجع إلى التعدد لا إلى الجنسية ، وفائدة زيادة واحد دفع توهم أن المراد إثبات الإلهية دون الواحدية ، مع أن الإلهية له سبحانه مسلمة في نفسها ، وإنما خلاف المشركين في الواحدية ثم نقل الكلام سبحانه من الغيبة إلى التكلم على طريقة الالتفات لزيادة الترهيب ، فقال ( فإياي فارهبون ) أي إن كنتم راهبين شيئا فإياي فارهبون لا غيري ، وقد مر مثل هذا في أول البقرة . ثم لما قرر سبحانه وحدانيته ، وأنه الذي يجب أن يخص بالرهبة منه والرغبة إليه ، ذكر أن الكل في ملكه وتحت تصرفه فقال ( وله ما في السماوات والأرض ) وهذه الجملة مقررة لمن تقدم في قوله - ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض - إلى آخره ، وتقديم